مجموعة مؤلفين

231

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وأمّا بالنسبة إلى الزواج فقد أطلق عقد النكاح على الزواج الذي هو مسبّب عن عقد النكاح ، قال تعالى : . . . وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ . . . « 1 » ، وأمّا بالنسبة إلى عقد ولاء الامام فهو إمّا يتحقق بالبيعة له خارجاً مباشرة ، وإمّا يثبت بالأحاديث والروايات ، نحو ما ورد في تفسير هذه الآية الشريفة بالذات ، كما في المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : « إنّما عنى بذلك الأئمة عليهم السلام ، بهم عقد الله عزّ وجلّ أيمانكم » « 2 » ؛ فإنّ يمين الولاء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام قد أخذها الله تعالى على عباده ، وأمر عزّ وجلّ بالوفاء بعهدها الذي من مصاديقه إعطاء الإرث لمستحقّه « 3 » . وليعلم أنّه بناءً على هذا الاحتمال تكون الآية متعرّضة إلى الإرث بقاعدتيه الأساسيتين : الأولى : القرابة ( / النسب ) ، والثانية : العقد ( / السبب ) ، أجل ، هي لم تتعرّض إلى ولاء العتق . لكن ادّعى بعض بإمكان شمول الآية لولاء العتق بنحو ما « 4 » . ومستند هذه الدعوى غير واضح . ثمّ إنّه استفاد بعض - وتأسيساً على هذا الفهم - الترتيب بين ذوي الأنساب وذوي الأسباب في الإرث ، قال : « إنّ الأمر الذي يستفاد من هذه الجملة أنّ ميراث الذين عقدت أيمانهم وولاؤهم متأخّر رتبة عن ولاء اولي الأرحام والأقربين ، وأمّا إرث الإمام عليه السلام فهو متأخّر عن الجميع بمقتضى الآية الكريمة والروايات الواردة في السنّة » « 5 » . وصدر كلامه يظهر منه أنّ مقصوده ذوو الأسباب جميعهم بأصنافهم الثلاثة .

--> ( 1 ) - البقرة : 235 . ( 2 ) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) 247 : 26 ، ب 3 من ضمان الجريرة والإمامة ، ح 2 . ( 3 ) - انظر : مواهب الرحمن ( السبزواري ) 155 : 8 . كما يمكن الاستدلال بما ورد في كون الإمامة ميثاق قد أخذه الله على عباده ، وهذا قابل لأن يفسّر بتفسيرين على سبيل مانعة الخلوّ : التفسير الأول : أخذ الميثاق الذي تمّ بطريقة غيبية ، فقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قيل : يا رسول الله متى اخذ ميثاقك ؟ قال : « وآدم بين الروح والجسد » [ الدر المنثور ( السيوطي ) 184 : 5 ] وبحسب النظرية الامامية أنّ الإمامة امتداد للنبوة واستمرار لها ، وفي هذا الشأن يذكرون أحاديث كثيرة تراجع في كتبهم العقائدية والكلامية . التفسير الثاني : أخذ الميثاق من خلال التوجيهات والخطابات الإلهية أوامر كانت أو نواهٍ ، كقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . . . النساء : 59 . ( 4 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 568 : 2 ، انظر : الهامش للإشراقي . ( 5 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 155 : 8 .